الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

483

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 الآيات يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ( 6 ) الذي خلقك فسواك فعدلك ( 7 ) في أي صورة ما شاء ركبك ( 8 ) كلا بل تكذبون بالدين ( 9 ) وإن عليكم لحافظين ( 10 ) كراما كتبين ( 11 ) يعلمون ما تفعلون ( 12 ) 2 التفسير 3 لا داعي للغرور : تنتقل الآيات أعلاه من المعاد إلى الإنسان ، ببيان إيقاظي عسى أن ينتبه الإنسان من غفلة ما في عنقه من حق وما على عاتقه من مسؤوليات جسام أمام خالقه سبحانه وتعالى ، فتخاطب الآية الأولى الإنسان باستفهام توبيخي محاط بالحنان والرأفة الربانية : يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم . فالقرآن يذكر الإنسان بإنسانيته ، وما لها من إكرام وأفضلية ، ثم جعله أمام " رب " " كريم " ، فالرب وبمقتضى ربوبيته هو الحامي والمدبر لأمر تربية وتكامل الإنسان ، وبمقتضى كرمه أجلس الإنسان على مائدة رحمته ، ورعاه بما أنعم عليه ماديا ومعنويا ودون أن يطلب منه أي مقابل ، بل ويعفو عن كثير من ذنوب